محمد بن علي الشوكاني

3454

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

مشيئته مانع ، فيلجأ المكلف إلى فعل سبب الطلاق والعتاق ، فمهما لم يفعل الحالف السبب يعرف أن الله لا يشاء الوقوع ، ولكن التخصيص بمشيئة القسر والإلجاء غير ظاهر ، ويلزم منه حمل ما أطلق من مشيئته تعالى على ذلك ، وهو باطل عقلا ونقلا . وأما من قال : إن التعليق بالمشيئة بمنزلة إرادة تسهيل الأسباب ، ودفع العوائق ، فحجته أن الله إذا كان مريدا للسبب يسره للعبد وسهله ، وأزال الموانع ، فإذا لم يحصل التسهيل والتيسير ، وحالت دون السبب الموانع تبين أن الله لا يشاء ذلك الأمر المعلق بالمشيئة ، وهذا يؤول إلى المذهب الذي قبله ، وفيه ما فيه . نعم ، إن أراد الحالف بالتقييد بالمشيئة هذا المعنى ، أعني التسهيل عند التلفظ بها كان له وجه ، وأما إذا أراد نفس المشيئة ، واستدل بالتيسير والتعسير على الحصول وعدمه ، فبعيد جدا . وأما قول من قال : إنه يعتبر في المشيئة وعدمها العلم بأن الله يريد ذلك أو لا يريده ، فقال : يعرف ذلك بأدلة أخرى ، مثلا إذا كان طلاق زوجته ( 1 ) محظورا أو مكروها ، فالله - جل جلاله - لا يريد طلاقها ، وإن كان واجبا أو مندوبا فالله - جل جلاله - يريد ذلك ، وكذلك اليمين على فعل أمر أو تركه ، إن كان الله مثلا مريدا لحصول ذلك الأمر ، كأن يكون خيرا ، وقعت اليمين على الفعل ، ولم تقع على الترك ، وإن كان شرا لم تقع

--> ( 1 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 346 ) : الطلاق في اللغة حل الوثاق ، مشتق من الإطلاق ، وهو الإرسال والترك ، وفلان طلق اليد بالخير ، أي كثير البذل . وفي الشرع : حل عقدة التزويج فقط ، وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي . قال إمام الحرمين : هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره . ثم الطلاق قد يكون حراما أو مكروها أو واجبا أو مندوبا أو جائزا . أما الأول : ففيما إذا كان بدعيا ، وله صور . وأما الثاني : ففيما إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال . وأما الثالث : ففي صور ، منها : الشقاق ، إذا رأى ذلك الحكمان . وأما الرابع : ففيما إذا كانت غير عفيفة . وأما الخامس : فنفاه النووي ، وصوره غيره إذا كان لا يريدها ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع .